عبد اللطيف البغدادي

4

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

واقع دنيانا ، ومجاهل عالم الأرواح ، ملتمسين منه النصح والإرشاد . ويؤكدون أن عبد اللطيف هو الذي أرشدهم إلى مخطوط ضائع في غبار مكتبة ( بودليان ) بأكسفورد ، يعالج هذا العلم الحديث ، طالبا منهم ترجمة الكتاب ، ونشر ما فيه من معلومات ( 2 ) ، مع أن هذا المخطوط ترجم إلى الفرنسية منذ أكثر من مائة عام . وخلت هذه الترجمة من معلومات عن الغيب ، أو إلقاء أي شعاع من النور على عالم الأرواح . إن الأمثلة على مثل هذا التناقض في الحكم على الناس ، خلال ذلك العهد ، كثيرة ، وإلى القارئ مثلا من أمثلة هذا التناقض العجيب : كان ابن جميع طبيبا عالما خدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وحظى في أيامه ، وكان على ما يقول ابن أبي أصيبعة « رفيع المنزلة عنده ، عالي القدر ، نافذ الأمر ، يعتمد عليه في صناعة الطب ، وركب له الترياق الكبير الفاروق » . ثم إن ابن أبي أصيبعة شهد له بالفراسة وحدة التشخيص إذ قال : « وحدثني بعض المصريين أن ابن جميع كان يوما جالسا في دكانه عند سوق القناديل بقسطاط مصر ، وقد مرت عليه جنازة فلما نظر إليها صاح بأهل الميت ، وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت ، وأنهم إن دفنوه فإنما يدفنونه حيّا . قال فبقوا ناظرين إليه كالمتعجبين من قوله ، ولم يصدقوه فيما قال . ثم إن بعضهم قال لبعض هذا الذي يقوله ما يضرنا أننا نمتحنه ، فإن كان حقا فهو الذي نريده ، وإن لم يكن حقا فما يتغير علينا شئ ، فاستدعوه إليهم وقالوا : بين الذي قد قلت لنا . فأمرهم بالمسير إلى البيت ، وأن ينزعوا عن الميت أكفانه ، وقال لهم : احملوه إلى الحمام ، ثم سكب عليه الماء الحار ، وأحمى بدنه ونطله بنطولات ، وعطسه ، فرأوا فيه أدنى حس ، وتحرك حركة خفيفة . فقال أبشروا بعافيته ثم تم علاجه إلى أن أفاق وصلح ، فكان ذلك مبدأ اشتهاره بجودة الصناعة والعلم ، وظهرت عنه كالمعجزة ، ثم إنه سئل بعد ذلك من أين علمت أن ذلك الميت ، وهو محمول